المواد السامة الموجودة طبيعياً في الأطعمة(3)

a.kannouta.kannout عضو ماسي
تم تعديل 2009/02/05 في علم السموم Toxicology
8 ـ الفيولات النباتية Phenols

وهي نواتج أيضية تتراكم في خلايا معينة من النبات، وتتحول إلى اللون البني عند تعرضها للجو نتيجة للتأكسد. تتواجد في جميع الأغذية النباتية تقريباً، ولكن بتركيزات منخفضة جداً. ولا تحتوي الأغذية الحيوانية الفينولية على مجموعة هيدروكسيل واحدة فقط، يمكن أن تستبدل فيها ذرة الهيدروجين.

إن عدداً قليلاً من الفيولات لها القدرة على تكوين أورام سرطانية وذلك بالتركيزات المتناولة، مثل السافرول safrol والكيومارين Counarin التي تكون سامة أو مسرطنة عند أي مستوى، لذلك فقد تم حظر استخدامها كمواد مضافة للأغذية، بينما تحت ظروف تجريبية أخرى يكون لها نشاط مثبط للأورام السرطانية. البعض الآخر من الفينولات يدخل في صناعة كثير من الأدوية، حيث تستخدم كمضادات طبيعية للأكسدة للوقاية من السرطان المستحث بالضوء كسرطان الجلد.

بعض الفينولات قد يكون لها تأثير مفيد، وأيضاً تأثير سام طبقاً لتركيز الجرعة المتناولة. فمثلاً يسبب الديكموريل dicoumarol (وهو أحد الفينولات النباتية) نزيفاً في الماشية، ويستخدم كسم الفئران، ولكن من ناحية أخرى يستخدم كأدوية مفيدة لمنع التجلط غير المرغوب في حالات الأوعية الدموية والمخ.

يستخدم الجوسيبول gossypol في الصين كمادة مانعة للحمل للإناث، وهو عبارة عن مركب فينولي سام يوجد في بذور القطن، ويمثل خطورة واضحة على أغذية الإنسان والحيوان، فهو يقلل من الاستفادة من الحديد، ويتسبب في : فقد الشهية، فقد الوزن، إسهال، أنيميا، خفض للخصوبة، استسقاء الرئةن هبوط في الدورة الدموية، ونزيف في الأمعاء الدقيقة والكبد والمعدة.

9 ـ الهيماجلوتينات Hemagylutinins

ويطلق عليها أيضاً اللكتينات Iectins وهو نوع من البروتين النباتي يعمل كالأجسام المضادة، وتعتبر من أهم العوامل المضادة للغذاء factors antinutritional وهي عبارة عن بروتينات أو جليكو بروتينات. تنتشر في النباتات والحيوانات والميكروبات، وتوجد تقريباً في جميع أقسام المملكة النباتية وخصوصاً في العائلة النجيلية والعائلة البقولية، حيث تكون البذور من أغنى مصادر المركبات، كما توجد في درنات البطاطس، بذور العدس، الأرز.

تحتوي البقوليات ومنتجات الحبوب على مستويات مرتفعة من الهيماجلوتينات، وقد وجد أن (53) نباتاً يحتوي على نشاط الهيماجلوتينات، كما تحتي بذور الخروع على كميات كبيرة من هذه السموم، لذلك فإن هذه البذور غير صالحة كغذاء. تسبب الهيماجلوتينات إتلافاً للأغشية المخاطية في القناة الهضمية، وتسبب نزيفاً موضعياً وأضراراً للكلى والكبد والقلب وتعمل على تجميع خلايا الدم الحمراء. تؤدي وجبة من الفاصوليا السوداء إلى قتل الفئران في 4 ـ 5 أيام. كما أن تناول الفاصوليا الكلوية على شكل نيء تسبب التهابات معوية (التهاب الأغشية المخاطية في الأمعاء)، غثيان وإسهال في الإنسان، وتسبب فقداً سريعاً في الوزن والوفاة في الفئران والطيور السمان. تنخفض سمية هذه المركبات بدرجة كبيرة بواسطة الطهو بالحرارة الرطبة، لذلك فإن هذه المنتجات لا تمثل خطورة صحية عند استخدامها في تغذية الإنسان. كما تنخفض السمية أيضاً نتيجة أن كثيراً من هذه المركبات السامة تتلف في القناة الهضمية، ومعظمها يمتص بدرجة ضعيفة، وهذا يعني أنها تصل إلى القولون في صورة غير ضارة، وبالتالي يكون لها تأثير مفيد، ولقد اتضح أ، هذه المركبات تقي جسم الإنسان من سرطان القولون، سواء نتيجة للإفراز الزائد من المواد المخاطية المعوية، أو نتيجة التأثير السام المباشر على خلايا الأورام فيما إذا وجدت.

10 ـ اللاثروجينات Lathrogens
هي مواد سامة للجهاز العصبي تتواجد في بذور البقوليات، وتتكون من عدة أحماض أمينية حرة وثنائي بيتيد جلوتاميل glutanyl dipeptide، مثل الـ (BOAA) allnine L oxalylamino N Bh L (DABA) diaminobytyric acid تسبب اللاثروجينات اضطرابات عصبية في الإنسان والحيوان خاصة الخيول ( مرض عصبي يعرف باللاثيرن lathyrin). ويؤثر على تأثير المادة الناقلة للإشارة أو الرسالة العصبية يوجد هذا المرض العصبي في الهند والصين وبعض المناطق في أفريقيا، وكذلك مناطق حول البحر الأبيض المتوسط وخاصة أسبانيا. ينتشر هذا المرض في الدول النامية أثناء فترات نقص مصادر الأغذية.

طهو البذور في كميات زائدة من الماء مع التصفية بعد ذلك، ونقع البذور في ماء بارد طول الليل، وكذلك نقع البذور المنزوعة القشرة في ماء ساخن يؤدي إلى التخلص من حوالي 80% هذا الانخفاض لا يكون كافياً لخفض التأثير السام على المدى الطويل. كما وجد أن نقع البذور منزوعة القشرة والطهو تحت ضغط، ثم التخمير والتسخين بالبخار يؤدي إلى خفض 95% من الكمية الأصلية لهذه المركبات. تحميص البذور على أعلى تركيز من ءءد، لذلك يفضل فصل الجنين منه أثناء الطهو.




11 ـ الأحماض الأمينية السامة:

يوجد في الطبيعة على حوالي اكثر من 700 أمين (مركبات كيماوية تحتوي على عنصر النيتروجين) وأحماض أمينية طبيعية. عدد قليل من هذه المجموعة لها تأثيرات سامة وتأثير مضاد للغذاء في الإنسان والحيوان. هذه الأحماض الأمينية السامة ليست من المكونات الطبيعية للبروتينات (20 حمضاً أمينياً)، وعادة توجد في حالة حرة، وتنتشر على نطاق واسع في النباتات، خاصة البقوليات. وتحتوي البذور عادة على أعلى التركيزات.

الأحماض الأمينية السامة غالباً ما تكون مشابهات للأحماض الأمينية الأساسية من ناقلات الإشارات أو الرسائل العصبية في الجهاز العصبي المركزي في الإنسان والحيوان.

تنتشر مشابهات الأحماض الأمينية المحتوية على كبريت بصفة عامة في المحاصيل الصليبة. تناول فول الجينكول على سبيل المثال، الذي يستخدم بكثرة في إندونيسيا، يسبب هبوطاً حاداً في وظائف الكلى من خلال ترسيب الأحماض الأمينية في سوائل الجسم.

12 ـ الأمينات الحيوية Biogenic amines

تحتوي الأغذية على عديد من الأمينات، وكثير منها يطلق عليها أمينات حيوية نظراً لنشاطها البيولوجي وقدرتها على إحداث التسمم عندما تتواجد بتركيزات مرتفعة. تنشأ هذه الأمينات نتيجة النشاط الأيضي الطبيعي في الحيوانات، والنباتات والميكروبات، وتتكون أساساً نتيجة فقد مجموعة الكاربوكسيل (COOH) من الأحماض الأمينية بواسطة الإنزيمات النازعة لمجموعة الكاربوكسيل أو تحويل الألدهيدات بواسطة الإنزيمات الناقلة للأمين.

تلعب بعض الأمينات الحيوية مثل (السيروتونين serotonin والهستامين histamine والتيرامين tyramine) دوراً هماً في كثير من الوظائف الفسيلوجية في الإنسان والحيوان. كما تدخل الأمينات الثنائية (البيوترسين putrecine) والأمينات العديدة oligoamines مثل (سبرميدين spermidine وسبرمين p1/2m ne) في بعض العمليات الفسيولوجية مثل انقسام الخلايا، التزهير وتكوين الثمار والاستجابة للظروف المعاكسة.
الأمينات الحيوية لها أهمية في الأغذية، حيث ترتبط بكل من فساد الغذاء وسلامة الغذاء في نفس الوقت. تتكون هذه الأمينات نتيجة نشاط الإنزيمات النازعة لمجموعة الكاربوكسيل في الأحماض الأمينية الداخلية وفي المواد الغذائية الخام، أو نتيجة نمو الميكروبات المحتوية على هذه الإنزيمات تحت ظروف مناسبة لنشاط الإنزيم. يرتبط الفساد الميكوربي للأغذية بزيادة إنتاج الإنزيمات النازعة للكاربوكسيل وتستخدم عملية قياس الأمينات الحيوية كدليل على فساد الأغذية.

13 ـ النترات والنيتريت Nitrate and nitrite

النترات والنيترينت مكونات طبيعية موجودة في البيئة، حيث تعتبر من مصادر النتروجين في الطبيعة. لا تعتبر النترات من المواد المسرطنة، ولكن قد تختزل إلى نيتريت الذي يستطيع أن يتفاعل مع الأمينات في الأغذية مكونة مركبات سامة مثل نيتروزأمينات أو ميثيموجلوبين.

وجد أن 6% فقط من متوسط ما يتناوله الفرد يومياً من النترات يأتي من اللحوم المصنعة، وأن الـ 94% الأخرى توجد طبيعياً في الأغذية، خاصة الخضروات والماء، أو قد تتكون داخلياً في لعاب الإنسان والعصارة المعوية. توجد النترات في الخضروات عند مستويات مرتفعة، تصل إلى 3000 جزء في المليون، مثل الكرنب، القرنبيط، الجزر، الكرفس، الخيار، الخس، الفجل، البنجر والسبانخ. كما يحتوي لعاب الإنسان على نيتريت بتركيزات تصل إلى 8 ـ 12 جزء في المليون. يتأثر تركيز النترات في اللعاب بنوع الغذاء، حيث يرتفع تركيز النيتريت في اللعاب عند تناول الخضروات المرتفعة في النترات مثل الخس والخيار.

تستخدم النترات والنيتريت، كمواد مضافة في الأغذية لتعطي صفات طعم ولون اللحوم المصنعة. كما أن هذه الإضافات تمنع التسمم البوتشوليني، لذلك تعتبر من المواد الحافظ. لا يوجد حتى الآن بديل آمن للنترات والنيتريت، ولكن الأبحاث التي تجري لخفض التركيزات اللازمة من النترات قد حققت نجاحاً طيباً. غذ أن حوالي 90% من عينات اللحوم المصنعة تحتوي حالياً على أقل من 50 جزءاً في المليون نترات ،0.1% فقط تحتوي على أكثر من 200 جزء في المليون. فرصة الإصابة بتسمم النترات، لذلك سمح باستخدامها.

تختزل النترات خارجياً أثناء نقل وتخزين وتصنيع المنتجات الزراعية والأغذية. حيث التخزين غير المناسب للخضروات بعد إعدادها، أو وجبات الخضر واللحم المرتفعة في محتوى النترات تسبب خطورة كبيرة، خاصة عندما تحفظ هذه الأغذية دافئة لمدة طويلة، حيث تنمو عليها بعض الميكروبات التي تستطيع تحويل النترات، إلى نيتريت، والتي قد تسبب تسمماً خصوصاً عند الأطفال. ومن الأمور المعروفة، أن السبانخ المطبوخة إذا أعيد تسخينها (بعد حفظها لمدة يوم إلى يومين) لا تقدم للأطفال، ولكن فقط للبالغين، نظراً لارتفاع محتواها من النيتريت.

قد تتكون النيتريت داخلياً في القناة الهضمية، أو في الفم، وقد دلت بعض الدراسات على أن 7.6% من النترات المتناولة تتحول إلى نيتريت خلال 24 ساعة.

تسمم النترات في الإنسان غير شائع، وتشمل أعراض التسمم التهابات معوية شديدة مع ألم في البطن، دم في البراز والبول، ضعف وانهيار صحي. يسبب التأثير السام للنيتريت ما يعرف بالميثيموجلوبنيميا methemoglobinemia وهي حالة تظهر أحياناً على الأطفال الرضع، الذين يتناولون ماء الآبار المحتوية على مستويات مرتفعة من النترات (من خلال استخدام هذه المياه في تحضير ألبان وأغذية الأطفال)، أو تناول خضروات مثل البنجر والسبانخ، التي تكون مرتفعة في النترات طبيعياً. تحدث هذه الحالة نتيجة أكسدة ذرة الحديد في الهيموجلوبين من الحديدوز + 2مئـ إلى حديديك+ 3 مئـ، بحيث يتحول إلى هيموجلوبين غير قادر على نقل الأكسجين في الجسم ويتغير لون الطفل إلى اللون الأزرق.

يمثل النيتريت خطورة شديدة على الأطفال الرضع، حيث إن النظام الإنزيمي لم يتكون بدرجة كافية في خلايا الدم الحمراء ليختزل الميثيموجلوبين مرة أخرى إلى هيموجلوبين. في الأطفال حديثي الولادة، يمثل هيموجلوبين ئـ المميت 85%fetal hemoglobin عند الولادة، ويكون أكثر عرضة للأكسدة بالنيتريت عن هيموجلوبين ء في البالغين. بالإضافة إلى ذلك فإن النيتريت تتكون من النترات في أمعاء الطفل الرضيع، حيث يكون الأس الهيدروجيني للعصارة المعوية أعلى من 5.5 عند هذه القيم من الأس الهيدروجيني القريبة من التعادل، وهكذا فإن بكتيريا الأمعاء تحول النترات إلى نيتريت.

لوحظ في المناطق التي تتميز بارتفاع محتوى النترات في الأغذية والتربة ومياه الآبار، ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان المريء وسرطان المعدة.
أثناء تخزين الأغذية النباتية، تختزل النترات إلى نيتريت نتيجة التنفس، عند درجة الحرارة أعلى بواسطة الميكروبات، حيث لا يحدث ذلك في الأغذية النباتية الطازجة أو التي تم حصادها حديثاً.