الجسد ينتظر رمضان

nehadnehad مشرف منتدى التغذية و الطب البديل
عندما يبزغ هلال شهر رمضان المبارك وتثبت الرؤية يشعر المسلم بالراحة النفسية والهدوء والتماسك والقوة في كل عام منذ ان فرض الله سبحانه وتعالى الصوم على المسلمين.
وهذا تدريب كبير يعيد الانسان الى ذاته الحقيقية التي يكون قد ابتعد عنها بفعل مشاغل الحياة وملاهيها واغراءاتها فتسعد النفس وتطمئن وتفرح الروح بقدوم رمضان وتنشرح الصدور بالصيام.
أما عن الجسد فهو ينتظر شهر رمضان الفضيل في شوق وتلهف واحتياج.
ولقد اثبتت الابحاث الطبية والدراسات العلمية المستندة الى التقدم الهائل في العلوم الطبية والهندسة الطبية وتكنولوجيا الغذاء وعلوم الكيمياء الحيوية ان كل خلية تنال الخير من الصيام فهو يخلص الجسم من السموم التي تعطل العافية وترهق الصحة وتأخذ من نضارة الانسان وحيويته.
ولقد ثبت تاريخيا وعلميا ان الامم السابقة بادرت الى ترويض اجسام ابنائها على الصيام منذ فجر التاريخ ومنذ القدم عندما كانت تريد المجد لذاتها وتخليد ذكراها.
ولهذا كانت حريصة على الانتفاع بالقاعدة الطبية المهمة والمفهوم العلمي الرائع بأنه لابد لكل جسم ان يقوم بين الحين والآخر بعملية تنقية لما تراكم من السموم الغذائية وفضلات الطعام الضارة حفاظا على صحته وصونا لعافيته وحماية للانسان مما قد يصيبه من الامراض بسبب هذا التراكم وكما يقول الخبير العالمي في الصحة العامة والطب الطبيعي الدكتور بياير شريز «صيام شهر واحد في السنة اساس الصحة والشباب الدائم».
والفلاسفة والحكماء والمفكرون كانوا يصومون أياما عدة من الشهر لاكتساب الحكمة والصفاء الذهني والقريحة المتميزة.
وتثبت هذه الدراسة ان الصوم يصنع العظماء ويخلق المبدعين وانه يطهر الجسم من السموم والنفس من الهموم.

تلتقي العبادات والفرائض كلها في هدف واحد ألا وهو تربية وتهذيب المسلم واعداده نفسيا وجسديا لمواجهة الحياة بحلوها ومرها.
والصوم هو الركن الرابع من اركان الاسلام الخمسة فرضه الله على المسلمين في شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة.

الصوم في المفهوم الإسلامي
ولا يعني الصوم في الدين الاسلامي والمفهوم الايماني مجرد الامتناع عن الطعام والشراب بل الامتناع عن كل فعل قبيح ولو بلفظ او باشارة او تفكير سيئ.
والصوم بهذا الاسلوب يعتبر رياضة روحية اكثر منها بدنية وهو فضلا عن كونه امرا تعبديا يجب على كل مسلم غير مريض ان يؤديه طاعة لأمر ربه لأنه تكليف من الله سبحانه وتعالى.
لذلك يجب علينا كمسلمين محاولة الاجتهاد والبحث في الفوائد الطبية للصوم والحكمة من فريضته التي بيّن المولى عز وجل بعضها وشرح الرسول الكريم بعضا منها.
فكلما تقدمت العلوم الطبية ساعد ذلك على ادراك وتعميق الحكمة في الصوم ومعرفة اسراره الطبية.

الصوم يعيد التوازن النفسي
المعنى الحقيقي والوعي الصحيح بالصيام انه رياضة للنفس على القناعة بالقليل من الغذاء الذي يكفل للمريض المساعدة بل العلاج للتخلص من الاملاح الزائدة واذابة الدهون والتخلص منها واعادة ضغط الدم الى مستواه الطبيعي وضبط مستوى السكر في الدم.
والصائم يعوده ويدربه شهر رمضان على قهر الغرائز والشهوات وعلى الزهد والتقشف في تناول الاطعمة والاشربة فتقوى ارادته وعزيمته بالصوم فيكون في مأمن من الامراض النفسية والعصبية المستعصية على العلاج والتي مصدرها الخوف والتردد وضعف الارادة والشخصية.
ان من يستطيع ان يعيش بهذا النمط الغذائي والتوازن النفسي في شهر رمضان يقوى على ان يحيا سائر ايام السنة بهذا السلوك الصحي والايماني كي يحفظ لجسده توازنه سواء من حيث قوته الكمية او النوعية ومن حيث قوته البدنية وصحته النفسية.

كل خلية تنال الخير
الامراض التي تصيب القلب والجهاز الدوري والدم وكذلك التي تصيب الجهاز الهضمي والكلى.
وحتى الامراض النفسية متغيرة تشتد مرة وتخف اخرى وذلك بفعل عوامل كثيرة اهمها (كما اتضح من الطب القديم والطب الحديث) العامل النفسي الذي ينميه شهر رمضان تنمية كبرى وعامل النظام الذي يتعود عليه الصائم لأن تنظيم وجبات الطعام في الافطار والسحور له تأثير مهم ومفيد لجميع اجهزة جسم الانسان.
فالصوم ينظم التفاعلات الحيوية والكيميائية في المعامل المختلفة والمعقدة في خلايا وأنسجة اعضاء جسم الانسان والتي تقوم الخلايا المجهرية الدقيقة التي لا ترى الا بالميكروسكوب الالكتروني بهذا التفاعل الكيميائي والمعقد اللازم لاستمرار الحياة وصيانة اجهزة الجسم ليحفظ للانسان صحته وسلامته وعافيته ويمده بالطاقة والنشاط والحيوية عن طريق افراز الهرمونات في الدم من الغدد الصماء التي تتحكم في جميع وظائف الجسم الحيوية ونموه الجسماني والعقلي والجنسي ومختلف انشطته الفسيولوجية.
كذلك تعزز خلايا اجهزة الجسم الانزيمات اللازمة لاتمام التفاعلات الحيوية وأداء اجهزة الجسم وظائفها الحيوية.
واذا اضطربت افرازات الهرمونات سواء بالنقص او الزيادة اصيب الانسان بأمراض خطيرة تهدد حياته.

خصائص الصوم الفسيولوجية
اهتم العلماء بدراسة الخصائص الفسيولوجية للصوم واجراء الكثير من التجارب والدراسات العلمية والابحاث الطبية في هذا الشأن.
وقد اتضح ان التفاعلات الكيميائية والبيولوجية التي تحدث داخل الجسم البشري اثناء الصوم تبدأ اول الامر من الشعور بالجوع ويحدث احيانا لبعض الناس بعض التهيجات والتوترات العصبية.
ولكن يحدث بالاضافة الى ذلك تغيرات عدة اخرى وظيفية من اهمها ان سكر الكبد يتحرك ومعه ايضا المخزون من المواد الغذائية في الجسم.
وعندما ينتهي ذلك المخزون تبدأ الخلايا التي تحتوي على البروتينات المكونة لأعضاء الجسم وأولها الكبد والعضلات التخلخل لتحظى جميع انسجة الجسم بنصيبها الخاص حسب نوعها للابقاء على كمال الوسط الداخلي وسلامة القلب لأن خلايا الجسم وغدده لا تبدأ في التحلل الا بعد ان يبدأ الجوع الحقيقي.
لأن المواد الغذائية المخزنة بالجسم لا تكفي لامداده باحتياجاته الا لفترة معينة من الزمن.
فاذا توقفت عمليات الهضم بدأ الجسم في الحصول على قوته ونشاطه ليكيف نفسه حيث تبدز الانسجة الزائدة المتراكمة والمختزنة في الجسم في التحلل.

الصوم يقوي المناعة
في دراسة لمعهد الطب الاسلامي للتعليم والبحوث في فلوريدا بالولايات المتحدة الاميركية لبحث علاقة الصيام في رمضان بجهاز المناعة في الانسان.
قام الباحثون بدراسة الخلايا القاتلة وهي نوع من كرات الدم البيضاء المتخصصة في قتل الخلايا السرطانية التي تتكون يوميا بالمئات في جسم الانسان في الدم قبل شهر رمضان وفي نهايته.
وقد لوحظ تحسن واضح في وظائف هذه الخلايا المناعية المدافعة والقاتلة اي قدرتها على قتل الخلايا السرطانية فحسب بل تلعب دورا رئيسيا في تخلص الجسم من الخلايا المصابة بالجراثيم والفيروسات.

الصوم يزيل الاحباط النفسي
اثبت علماء معهد بولترمان في العاصمة النمسوية فيينا ان حالات الاحباط النفسي والشعور بالضجر والسأم تكون نتيجة لنقص مادة «السيروتونين» في المخ، وهذه المواد يمكن زيادة نسبتها اثناء الصوم ايضا بالاضافة الى زيادة افراز مادة الفيلادين المانعة للشعور بالألم ما يؤدي ذلك الى مساعدة الانسان على التخلص من حالات القلق والاحباط النفسي وتسهيل مأمورية الطاقة النفسية والعضلية. وفي الوقت نفسه، تقوي ارادته وتساعد الطاقة العضلية على انجاز المزيد من الاعمال.


الجسم في احتياج للصوم

الجسم البشري في احتياج للصوم لانه في الصوم تحدث عملية التخلخل في البروتينات المكونة للكبد والعضلات وبروتينات بقية اعضاء الجسم تجعلها قابلة للنشاط والتجدد واستعادة الحيوية والشباب.
ويقول عالم الطب الطبيعي ورائده د. ميندكت الاميركي الجنسية «يخطئ من يعتقد ان الانسان لا يتغذى اذا امتنع عن الطعام لان الجسم يظل يأكل رغم الصوم واول ما يأكله المواد الضارة التي تعتبر سامة للجسم التي توجد داخله (اي ان الجسم يأكل المواد الدهنية الموجودة بكثرة في جميع الانسجة) وتقل كمية الدهون الموجودة حول القلب وحول الاحشاء والاعضاء والاجزاء الاخرى من الجسم».
والشيء المذهل حقا ان الجسم يأكل نفسه والعناية الالهية الكبيرة تجعل هذا التآكل لا ينطبق الا على المواد السامة غير الضرورية.
والشيء المثير جدا ان النخاع الشوكي لا يتأثر بالصوم ولا ينتقص منه شيء بل على العكس تزداد طاقته اكثر بالصوم وكذلك عضلة القلب.
ويقول دكتور بياير شويز الخبير العالمي «صيام شهر واحد في السنة هو اساس الحياة والشباب الدائم».


البشرية عرفت الصوم منذ فجر التاريخ

يقول علماء الانثروبولوجي «علم دراسة الإنسان» ان البشرية عرفت الصوم منذ فجر التاريخ.
فقد اكتشفت وثائق تاريخية ثابتة عن صوم الفراعنة الذين سجلوا في نقوشهم على جدران معابدهم وعلى اوراق البردي الصوم كنوع من العبادة وتطهير الروح.
وكذلك الصينيون مارسوا الصوم خصوصا ايام الفتن والشدائد حسب ما تأمرهم شعائرهم الدينية.
وللهنود ايام وطرق خاصة في الصوم حددتها كتبهم المقدسة.
وعرف الاغريق القدماء الصوم نقلا عن الفراعنة وصاموا بطرق مختلفة ونقل ابو قراط اشهر اطباء اليونان القدماء واول من قام بتدوين طرق الصوم وذكر وشرح اهميته العلاجية والجسدية والروحية والذهنية.
اما في الجزيرة العربية ايام الجاهلية الاولى فكان الصائمون يصومون للشمس ثلاثين يوما بزعمهم انها الرب الاعظم.
ولقد صامت هذه الامم تعجيلا للشفاء من المرض لاعتقادهم ان الصوم يمنح الجسم القدرة على التخلص من السموم ويقوي الجسم ويطهر النفس