ما هو تفاعل البلمرة المتسلسل؟
كثيراً ما يتقضى الأمر دراسة جزء معين من جزئ حمض DNA (المادة الوراثية ) ولكن صعوبة التعامل مع عدد محدود من جزيئات هذا الحمض تحول دون ذلك ، لذا يستلزم الأمر مضاعفة هذا الجزء المطلوب دراسته مرات عديدة خارج الجسم حتى يسهل استخدامه بعد ذلك فى الدراسة المطلوبة ، وتسمى عملية المضاعفة هذه باسم ( إكثار حمض DNA amplification ) ولإجراء عملية مضاعفة الجزئ يلزم فك شريطى الجزئ عن بعضهما البعض ، ثم تكوين شريط جديد أمام كل شريط قديم باستخدام أنزيم البلمرة DNA- polymeraseحيث يرتبط كل شريط جديد مع الشريط القديم وبذلك يصبح لدينا جزئيان من الحمض بدلا من جزئ واحد وبتكرار هذا الإجراء عدة مرات يتكون لدينا بمتوالية هندسية عدد كبير من جزيئات الحمض تشبه كلها الجزئ الأصلى الذى بدأنا به .
اكتشاف تفاعل البلمرة المتسلسل PCR
ويرجع الفضل فى هذه التقنية التى تسمى تفاعل البلمرة المتسلسل "polymerase chain reaction" إلى العالمين (مولس) kary Mullis و(فالونا) Fred faloona فى شركة Cetus Corporation فى كاليفورنيا – حيث قاما بنشرها فى عام 1985 ، وهى تعتمد على استخدام أنزيم بلمرة مأخوذ من بكتريا ( اشيرشيا كولاى ) Escherichia coli وإجراء عمليات المضاعفة فى أنبوبة in vitro amplification .
وفى العام نفسه نشر سبعة باحثين منهم (ساكى) Ronald saik وفالونا Fred falonna ومولس Kary Mullis بحثا عن توظيف هذه الطريقة فى تشخيص مرض الأنيميا المنجلية Sickle Cellanaemia وفى الواقع فإن تقنية PCR استخدمت على مدى السنوات اللاحقة فى تشخيص الأمراض الوراثية والأمراض الطفيلية
متطلبات تفاعل البلمرة المتسلسل PCR وطريقته
) بما أن عملية تك شريطى جزئى عن بعضهما تستلزم درجة حرارة تصل إلى 90م ، فإم إنزيم البلمرة المستخدم كان يتعرض للتلف مع كل دورة تضاعف ولا شك أن ذلك كان يشكل عبئا على من يقوم بالعمل .
وكان حل هذه المشكلة فى عام 1988 ، عندما قام ثمانية من العلماء بقيادة (ساكى) Ronald saiki ، وكان من بينهم (مولس) Kary mullis باستخدام إنزيم بلمرة من بكتيريا تعرف باسم thermos aquaticusتعيش فى الينابيع الحارة ، فمن المفترض أن إنزيم البلمرة فى هذه البكتيريا على وجه الخصوص يعمل فى درجة حرارة عالية وقد أطلق على هذا الإنزيم اسم Taq polymerase ومن الواضح أن حروف Taqمأخوذة من الأحرف الأولى لاسم الجنس واسم النوع الخاص بهذه البكيتريا ومنذ ذلك الحين أمكن للدارسين إكثار حمض DNA فى الأنابيب فى المعمل بإضافة انزيم Taq polymerase لمرة واحدة دون أن يصاب الإنزيم بالتلف رغم تعرضه إلى درجة حرارة تصل إلى 90º م فى كل دورة تضاعف وتجدر الإشارة إلى أن بعض المعامل تستخدم فى السنوات الأخيرة انزيم يسمى Pfu Polymerase مأخوذ من بكيترياPyroCoccus Furious ويستطيع أن يعمل فى درجة حرارة 100ºم دون أن يتلف .
وقد تعاونت شركة Cetus مع شركة Perkin- Elmer فى أمريكا لإنتاج جهاز ذاتى التشغيل يقوم بمضاعفة جزيئات حمض DNA ويطلق على الجهاز اسم Automated thermal cycler وهو يستخدم الأن على نطاق واسع فى معامل البحوث وفى هذا الجهاز ترتفع درجة الحرارة أليا لإتمام عملية فك الشريطان ثم تنخفض اليا لإتمام عملية بناء الشريط الجديد مرتبطا مع الشريط القديم ووفقا له ، وهكذا فإذا بدأنا بمئة جزئ مثلا فإن عدد الجزيئات يرتفع إلى 200 ثم 400 ثم 800 ثم 1600 ثم 3200 ثم 6400 وهكذا وقد قدر أنه فى مدى 20 دورة يتم التضاعف بمقدار بليون وتتميز هذه الطريقة بسرعة الإنجاز .
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
) يلاحظ أن تخليق شريط جديد من حمض DNA أمام شريط قديم فى أنبوبة يقتضى أن تزود التفاعل بجزء من الشريط الجديد ليرتبط مع جزء مقابل من الشريط القديم وعندئذ فقط يبدأ استكمال الشريط الجديد فى التكوين عقب الجزء الذى أضفناه نحن ويسمى الجزء من شريط حمض DNA الذى نضيفه لهذا الغرض باسم بادئ(Primer) وعلى هذا فعلينا أن نعرف تتابع القواعد النيتروجينيه فى المنطقة المجاورة للجزء المطلوب مضاعفته حتى نختار له (البادئ) المناسب كذلك فإن الطرف أو النهاية الأخرى للجزء المراد مضاعفته تحتاج إلى بادئ أخر وبذلك يتركز التضاعف فى المنطقة من جزئى DNA الواقعة بين (البادءين) .
ومن هنا فإن تفاعل PCR كما ذكرنا سابق يضاعف جزء من جزئ DNA يقع بين منطقتين من الجزئ معروف فيهما تتابع القواعد النيتروجينية حتى نختار لكل منهما (البادئ المناسب) ومن الجدير بالذكر أن نمو تكوين شريط DNA جديد يتم بالنسبة له من الاتجاه ('3) إلى الاتجاه ('5) وهو عكس اتجاه الشريط القديم الذى يتكون وفقاً له هذا الشريط الجديد .
3) ومن المفترض أننا نوفر فى الأنبوبة التى تجرى فيها عملية التضاعف كل من الدى أوكسى نيوكليوتيدات الأربعة التى ستبنى منها الأشرطة الجديدة وهى :
Deoxy thymidine triphosphate (dTTP)
Deoxy cytidine triphosphate (dCTP)
Deoxy adenosine triphosphate (dATP)
Deoxy guanosine triphosphate (dGTP)
ويتم إدخال كل من هذه الدى أوكسى نيوكليوتيدات فى بناء الشريط الجديد النامى لحمض DNA بعد فصل مجموعتى فوسفات من كل منها والإبقاء على مجموعة فوسفات واحدة ومع استمرار تكرار عملية التضاعف سنجد أن الجزء المطلوب مضاعفته قد تضاعف كثيرا وذلك دون باقى أجزاء الحمض .
استخدامات تفاعل البلمرة المتسلسل PCR
• إن مضاعفة المادة الوراثية بهدف دراستها تتعاظم الحاجه إليه فى مواقف عديدة منها الشخيص الطبى عن تواجد ميكروبات معينه وهنا يجرى إكثار للمادة الوراثية للميكروب وقد تكون المادة الوراثية للميكروب هى حمض RNA وليس حمض DNA كما فى حالة فيروس الإيدز – وعندئذ يجرى فى المعمل بناء شريط حمض DNA أمام شريط المادة الوراثية للفيروس – ثم يتم بناء شريط حمض DNA أمام شريط DNA الأول ثم تجرى تقنية PCR لجزئ DNA .
• ويحتاج بناء شريط من حمض RNA أمام شريط من حمض DNA إلى إنزيم يسمى ( إنزيم النسخ العكسى ) Reverse Transcriptase وكان العلماء الأمريكيين الثلاثة ( بالتيمور – دلبيكو – تيمن ) Baltimore, Dulbecco, Temen قد اكتشفوا هذا الإنزيم فى عام 1970 وحصلوا على جائزة نوبل فى عام 1970 تقديرا لذلك .
• وكما سبق القول فإن هذه التقنية تستخدم فى تشخيص الأمراض الوراثية ، حيث أن سبب هذه الأمراض يرجع إلى تغيرات فى حمض DNA كما فى حالة مرض الثالثميا B- thalassemia كما تستخدم هذه التقنية فى مجال الطب الشرعى حيث أنها ضرورية فى طرق الكشف عن مرتكبى الجرائم أو فى تحديد البنوة ، حيث أنها تسمح بمضاعفة أقل كمية من المادة الوراثية حتى لو كانت مستمدة من خلية واحدة . كما تساعد هذه التقنية فى الكشف عن وجود الجينات المسرطنة Oncogenes وقد تم تطبيق هذه التقنية أيضا فى دراسة حمض DNA الخاص بالميتوكوندريا وتستخدم هذه التقنية على نطاق واسع فى تشخيص مرض الإيدز .
1) استخدام تقنية PCR فى الكشف عن وجود فيروس معين فى الدم مثل فيروس مرض الإيدز
• تؤخذ قطرات من الدم ويجرى لها طرد مركزى لفصل الخلايا عن البلازما ويتم الاستغناء عن خلايا الدم .
• فلو افترضنا أن الشخص مريض يجرى فصل لحمض RNA من مصل الدم الذى يكون المادة الوراثية لفيروس الإيدز ثم يجرى الحصول على حمض DNA من حمض RNA باستخدام إنزيم النسخ العكسىReverse transcriptase
• يتم اكثار حمض DNA باستخدام تقنية PCR ثم يجرى للحمض النووى فصل كهربى جيلاتينى Gel electrophoresis حيث يتم التعرف على شريط المادة الوراثية فى لوح الجيلاتين لاحظ أن اكثار المادة الوراثية يستلزم هنا توافر بادئ Primer مناسب للفيروس المراد البحث عنه .
[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابطللتسجيل اضغط هنا]
ومن الجدير بالذكر أن الخبير بابو (Paabo) استخدم هذه التقنيه فى إحدى الدراسات مع حمض DNA المأخوذ من أمخاخ مومياوات قدماء المصريين Egyptian Mummies .
ومن المهم أن ندرك أن مضاعفة المادة الوراثية عن طريق تقنيه PCR وسيلة لها ما بعدها فهى ليست هدفا فى حد ذاتها .
طريقة الكشف عن تتابع الجزيئات المكونه لمادة الوراثية DNA
سبق أن أوضحنا أن حمض DNA هو مادة الوراثة وأن هذا الحمض يتكون الجزئ فيه من سلسلتين من جزيئات النيوكليوتيدات Nucleotides – وأنه من المفترض أن كل جين عبارة عن عدد معين من تتابعات هذه النيوكليوتيدات .
وعلى هذا فإن التعرف على تتابع النيوكليوتيدات فى جزيئات حمض DNA لكائن ما يعنى الكشف عن خصوصية المادة الوراثية لهذا الكائن ويترتب على هذه المعرفة إمكانية غير مسبوقة فى التحكم فى الصفات المورثة للكائنات .
ويعتبر الكشف عن تتابعات النيوكليوتيدات فى المادة الوراثية لكائن ما عملاً علميا رفيعا وتعرف الأن عدة طرق لكشف تتابع النيوكليوتيدات فى حمض DNA تذكر منها طريقة العالم الشهير (فريدرك سانجر) Frederick sanger من جامعة كمبروج وكان (سانجر) قد حصل على جائزة نوبل فى الكيمياء مرتين ، الأولى فى عام 1958 عندما استطاع فى عام 1953 كشف ترتيب الأحماض الأمينية المكونة للإنسولين والثانية حصل عليها فى عام 1980 لابتكاره مع زملاء له طريقة لكشف تتابع الجزيئات المكونة لحمض DNA والتى سنستعرضها هنا وقد نشر ذلك فى سلسلة من البحوث أذكر منها ما ورد فى العدد (94) لعام 1975 من مجلة MOI-BioI . J ، وفى العدد (74) لعام 1977 من مجلة Proc.NationalACad.Sci ، وفى العدد (214) لعام 1981 من مجلة Science وقبل أن نتناول طريقة (سانجر) للكشف عن تتابع النيوكليوتيدات فى حمض DNA أود أن أشير إلى نقطتين فقد علمنا من قبل فى موضوع تفاعل البلمرة المتسلسل (PCR) أن تضاعف حمض DNA يحتاج إلى وجود إنزيم DNA- polymerase وإلى بادئ Primer وإلى طرز ( دى أوكسى نيوكليوتيدات ) deoxy nucleotides الأربعة لتستخدم فى بناء شريط DNA .
كما أود التذكرة بما سبق أن أوضحته عند الحديث عن تكوين شريط جديد أمام الشريط القديم لجزئى DNA من أن إرتباط كل دى أوكسى نيوكليوتيد جديد مع الدى أوكسى نيوكليوتيد السابق عليه فى السلسة الجديدة مشروط على وجود مجموعة (OH) متصلة مع ذرة الكربون رقم (3) فى جزئ السكر الداخل فى تكوين الدى أوكسى نيكليوتيد السابق فوجود مجموعة (OH) فى الجزئ السابق ضرورى لإضافة دى أوكسى نيوكليوتيد جديد .




رد مع اقتباس