مقدمة عامة عن التغذية

مقدمة عامة عن التغذية


مقدمة

لو نظرنا إلي وزن الإنسان حين يولد لوجدنا أن معدل وزنه حوالي 7 أرطال أي حوالي 3 كيلو جرامات ثم ينمو ويترعرع إلي أن يصل وزنه في المتوسط إلي 70 كيلو جراما أو قد يزيد وزنه علي ذلك والفرق بين هذين الوزنين لا شك يحصل عليه من الغذاء الذي يتناوله علي اختلاف أنواعه.إذن فالغذاء وحده هو الذي يساعد علي النمو – وهو الذي يحترق داخل الجسم فتنتج عن احتراقه حرارة تساعد علي الاحتفاظ بالدفء ودرجة حرارة الجسم تظل ثابتة وينتج مع الحرارة الطاقة التي تساعده علي الحركة والنشاط والعمل كوقود السيارة تماما الذي يحترق وينتج عن احتراقه حرارة وطاقة هي التي تسير السيارة – فلو نقص الغذاء قل النمو ونقصت قدرة الجسم علي القيام بالأعمال التي تحتاج إلي حركة ومجهود.ونقص الغذاء قد يكون في كميته التي لا تتناسب مع الكمية اللازمة للإنسان وهنا لاشك يشعر بالجوع وينقص وزنه لأن جزءا من المواد الغذائية المخزونة بأماكن كثيرة من الجسم تستهلك لتمد الجسم بحاجته من الطاقة ليتمكن من تأدية أعماله وهنا قد ينقص نموه أو يصاب بأمراض سوء التغذية وقد يكون النقص في نوع الغذاء أي أن الشخص قد يقدم له كميات كبيرة من الغذاء ويحس بالشبع ولكنه شبعا ظاهريا لأنه لم يحصل علي الكمية اللازمة له من العناصر الغذائية الأساسية وهذا ما يعبر عنه بالجوع الخفي أي أن الشخص حقا يكون جائعا ولكنه يحس بالشبع ظاهريا – ولذا يعتبر الغذاء كاملا أو ناقصا تبعا لاحتوائه علي العناصر الأساسية أي أن الغذاء بنوعيته وليس بكميته .

الغذاء المثالي

مما تقدم نري أن نقص بعض العناصر الغذائية يؤدي إلي أمراض نقص التغذية رغم ما يحس به الإنسان من شبع عند تناول هذا الغذاء الكثير في كميته القليل في فائدته ونوعيته فيسمي بالغذاء الناقص . وقد يكون الغذاء محتويا علي جميع العناصر ولكنها غير متناسقة مع بعضها من حيث النسب اللازمة للجسم وهذا يسمي الغذاء الكامل . وقد تتناسق هذه الأنواع مع بعضها بالنسب التي يتطلبها الجسم من جميع النواحي وهنا يسمي بالغذاء المتوازن.فالغذاء المثالي إذن يجب أن يكون كاملا ومتوازيا بالإضافة إلي أن كمياته يجب ألا تزيد أو تنقص عن حاجة الجسم فالزيادة الكثيرة تؤدي إلي الترهل والبدانة وإرهاق أجهزة الهضم والنقص في كميات الغذاء يؤدي إلي الهزال والنحافة وأمراض نقص وسوء التغذية .

 

العناصر الغذائية الأساسية اللازمة للجسم

كما يلزم للمنزل عند بنائه مواد للأساس وأخري عازلة للرطوبة , وأبواب وشبابيك وطلاء وأدوات صحية وأعمدة مسلحة لهيكل البناء – كذلك نفس الشئ بالنسبة للجسم فهناك المواد البناءة يبنى بها الجسم خلاياه وتجدد الفاقد منها وهذه تعرف بالمواد الزلالية كاللحم والسمك والحليب والبيض وهناك المواد المنشطة والواقية وهي الأملاح المعدنية علي اختلافها والفيتامينات وتسمي واقية لأن نقصها يؤدي إلي أعراض مرضية ولذا سميت بالواقية ويمكن تلخيص العناصر الأساسية كما يأتي :

1- المواد الزلالية أو البروتينية

وهي المعروفة بالمواد البناءة لأنها تدخل في تركيب جميع أنسجة الجسم وكذا كرات الدم .

2- المواد الوقودية

وتشمل الدهون والمواد الكربوهيدراتية(النشويات والسكريات ) وهذه تمد الجسم بالحرارة التي تحفظ درجة حرارة الجسم ثابتة وتمده بالطاقة الحرارية التي بواسطتها يتمكن في تأدية وظائفه الحيوية .
أهمية الغذاء في الناحية الصحية :

  1. الغذاء الكامل المتوازن يساعد علي النمو فلو علمنا أن وزن المولود يزيد من 3 كغم أو 7 أرطال عند الولادة إلي حوالي 60 إلي 70 كغم عند سن النضج الكامل أي الشباب فكل هذه الزيادة آتية من الغذاء وحده.
  2. تعويض الأنسجة وإعادة بناء التالف منها كما هو الحال في فترة النقاهة في الأمراض وخصوصا الحميات .
  3. الغذاء مصدر الطاقة الحرارية لأنه يحترق داخل الجسم ويمدنا بتلك الطاقة التي تمكننا من أداء جميع وظائفنا الحيوية .
  4. مقاومة الأمراض حيث أن الغذاء الجيد يرفع درجة مقاومة الجسم للأمراض لأن ضعف الجسم يؤدي إلي ضعف المقاومة .
  5. الطعام لا شك يشفي من آلام والجوع .


قال صلى الله عليه سلم ( ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) رواه الإمام احمد والترمذي وغيرهما. قد توصل العلم إلى أن السمنة من الناحية الصحية تعتبر خللا في التمثيل الغذائي وذلك يرجع إلى تراكم الشحوم أو اضطراب الغدد الصماء .. والوراثة ليس لها دور كبير في السمنة كما يعتقد البعض وقد أكدت البحوث العلمية أن للبدانة عواقب وخيمة على جسم الإنسان, وقد أصدرت إحدى شركات التأمين الأمريكية إحصائية تقرر أنه كلما طالت خطوط حزام البطن قصرت خطوط العمر فالرجال الذين يزيد محيط بطونهم أكثر من محيط صدورهم يموتون بنسبة أكبر كما أثبتت البحوث أيضا أن مرض البول السكري يصيب الشخص البدين غالبا أكثر من العادي كما أن البدانة تؤثر في أجهزة الجسم وبالذات القلب حيث تحل الدهون محل بعض خلايا عضلة القلب مما يؤثر بصورة مباشرة على وظيفته وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حذر من السمنة والتخمة فقال : ( المعدة بيت الداء ) وحذرت تلك البحوث من استخدام العقاقير لإنقاص الوزن لما تسببه من أضرار وأشارت إلى أن العلاج الأمثل للبدانة والوقاية منها هوا تباع ما أمرنا به الله سبحانه وتعالى والبعد عن الإسراف في تناول الطعام وإتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تناول الطعام كما أوضح الحديث الذي نحن يصدده ... وجاء تطبيقا لقوله تعالى: ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) سورة الأعراف: (31) وبهذا سبق الإسلام العلم الحديث منذ أكثر من أربعة عشر قرنا إلى أهمية التوازن في تناول الطعام والشراب وحذر من أخطار الإسراف فيهما على صحة الإنسان ووقاية الجهاز الهضمي : قال صلى الله عليه وسلم ( أصل كل داء البردة ) البردة : التخمة : أخرجه الحافظ السيوطي في الجامع الصغير.