القلس المعدي المريئي gastro-oesophageal reflux disease:
يتميز داء القلس المعدي المريئي (سواءً كان أكّالاً أو غير أكّال) بمجموعة من الأعراض تتمثل بحرقة الفؤاد، تجشؤ حمضي، وفي بعض الأحيان عسر بلع، والتهاب مري، وقرحة، وقد تظهر بعض التضيقات وقد يرافق ذلك حالات ربويّة.
تتضمن معالجة القلس استخدام الأدوية وتغيير العادات الغذائية وأسلوب الحياة، ويمكن اللجوء إلى الجراحة في بعض الأحيان. يعتمد البدء بالمعالجة على مدى خطورة الأعراض، ويتم إكمال العلاج تبعاً لاستجابة الحالة، كما أن مدى شفاء الحالة يعتمد على شدة المرض والمعالجة المختارة ومدة هذه المعالجة.
يتضمن التدبير البدئي لحالات القلس المعدي المريئي ذات الأعراض الخفيفة استخدام مضادات الحموضة والألجينات (راجع قسم مضادات الحموضة)، حيث تشكل مضادات الحموضة الحاوية على الألجينات طبقة تطفو على سطح محتويات المعدة فتقلل من القلس المعدي وتحمي مخاطية المري من تأثير الحمض المرتد، وتقوم حاصرات المستقبلات H2 الهيستامينية بتقليل إفراز الحمض المعدي وتقلل بالتالي من ظهور الأعراض ويسمح استعمالها بخفض جرعة الأدوية الأخرى المضادة للحموضة، ويمكن تدبير الحالات المعندة باتباع دورة علاجية بأحد مثبطات مضخة البروتون.
أما الأعراض الشديدة للقلس المعدي المريئي أو الحالات ذات الإمراضية المثبتة أو الشديدة (حالات التهاب المري، قرحة المري، مري باريت) فيتضمن تدبيرها البدئي استخدام الأدوية المثبطة لمضخة البروتون، وفي حال استمرار الأعراض بعد 6-8 أسابيع من المعالجة بهذه الأدوية لا بدّ عندئذ من إعادة تقييم حالة المرضى، أما في حال اختفاء الأعراض فيجب ضبط المعالجة تدريجياً للوصول بها إلى درجة المحافظة على الشفاء (مثلاً عن طريق إنقاص الجرعة أو إعطاء الدواء بشكل متقطع أو الاستعاضة عنه بحاصرات مستقبلات الهيستامين H2)، أما في حال ظهور تآكل أو ثبت وجود مرض تقرحي أو تضيقي بالتنظير الداخلي فإن المعالجة بمثبطات مضخة البروتون يجب أن تستمر بالجرعة الفعالة الدنيا.
يمكن للأدوية المؤثرة في الحركية الهضمية مثل الميتوكلوبراميد metoclopramide والدومبيريدون domperidone أن تحسن عمل المصرة البوابية وتسرع الإفراغ المعدي والعبور في الأمعاء الدقيقة، ويزيدان من قوة تقلص المصرة المريئية، ويستخدمان لدى بعض المصابين بعسر الهضم غير القرحي. من جهة أخرى يسرِّع الميتوكلوبراميد عبور الباريوم خلال فحص الأمعاء ويستخدم كعلاج إضافي في داء القلس المعدي المريئي.
من الضرورة بمكان متابعة المرضى المصابين بالقلس وتعديل نمط حياتهم، وإرشادهم إلى ضرورة إنقاص استهلاك الأغذية الدهنية، وإنقاص الوزن، والإقلاع عن التدخين وتناول المشروبات الكحولية، والنوم بوضعية يكون فيها مستوى الرأس أعلى من مستوى بقية الجسم.